أبو ريحان البيروني

382

القانون المسعودي

عرض البلد لسبب المشابهة بين الأبعاد السماوية وبين الأبعاد النظيرة إياها في الأرض . وأما المدار الشمالي الميل فيحتمل إحدى ثلاثة أحوال ؛ أعني بها المرور على سمت الرأس والميل عنه نحو الشمال أو الجنوب ، فإذا مال عنه إلى الشمال كان أعظم الارتفاع الموجود فيه من ناحية الشمال أو الجنوب ، فيساوي الميل أو البعد ، وهما شماليان بالضرورة مجموع عرض البلد وتمام الارتفاع ، ولكون الارتفاع والميل شماليين معا يكون فضل ما بين تمام الارتفاع والميل هو عرض البلد ، وإن مال هذا المدار الشمالي الميل عن سمت الرأس نحو الجنوب صار تمام أعظم الارتفاع الجنوبي هو عرض البلد منقوصا منه ميل المدار ، فإذا جمعناهما بسبب اختلاف الجهتين كنا قد أخذنا الميل إليه فاجتمع عرض البلد ، وإن كان الارتفاع ربعا وقف بين الشمال والجنوب ولم ينسب إلى أحدهما ، فمرّ المدار على سمت الرأس وكان بعده عن معدل النهار هو بعد سمت الرأس عنه وذلك عرض البلد .